نجيب الدين السمرقندي
439
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
إلى كيفية مضادة للحياة والصحة وذلك لعدم ترمدها وبقاء رطوبة مّا فيها يقبل بها الفساد والتعفن أكثر وأدّت إلى التقرّح والتآكل بل يزول حسّها كما ذكر في السرطان ويغلظ ويتكاثف لانصباب تلك المادة إليها ومداخلتها لجوهرها وانتشارها في جميع أجزائها وتظهر البحوحة في الصوت ليبس الرئة وقصبتها والحنجرة وخشونتها وقلة مؤاتاتها للانبساط بسبب كثرة انصباب السوداء إليها وامتلائها منها والفطسة في الأنف لتشنج عضلات الوجه بامتلائها من السوداء وتستدير الحدقة لذلك أيضا وتنتشر الشعور لفساد غذائها باختلاط المادة الخبيثة ولفساد منابتها أيضا ولهذا يسمى هذا النوع داء الأسد لما يشبه وجه صاحبه بوجه الأسد ، وقيل : لأنه يفترس من يأخذه ويهجم عليه إفتراس الأسد وهجومه ، وقيل : لأنه يعرض للأسد كثيرا وهو أقرب إلى البرء إذا تلوحق في ابتدائه وأول حدوثه قبل أن تتغير المادة إلى الخبث والفساد والترمد . وإما من الخلّط السوداوى الحادّث من احتراق المرّة الصفراء ، وهذا النوع يكون معه تآكل الأعضاء وتساقطها ولا يكاد يبرأ لغلبة خبث المادة وشدة غلظها وفساد الدم والروح وضعف القوى والحرارة الغريزية ورداءة مزاج الأعضاء الرئيسة وغيرها أيضا . وعلامة ابتداء الجذام : بحة الصوت وضيق النفس ليبس آلات التنفس وكدورة بياض العين لانتشار السوداء في جميع البدن وظهور أثرها في العين لسطوع بياضها أو لنقصان رطوبات العين وتكاثفها وذهاب صفائها وشفيفها وحمرة الوجه إلى سواد لكثرة الدم السوداوى ولضيق النفس وتعجّزها أي : تعقّد عروقه لغلظ المادة وامتلاء العروق منها حيث لا تغتذى بها الأعضاء ورقّة الشعر وانتشاره . وعلاجه : تنقية البدن من الخلّط السوداوى في مرات كثيرة إذ لا يمكن اخراجه ضربة واحدة لكثرته وغلظه والاقبال على ترطيب المزاج في النقرات التي تكون بين الاستفراغات ليزيل اليبس المستولى على الأعضاء ولتصير أخلاطهم رقيقة مستعدة لتأثير الدواء بالاستحمامات والسعوطات والتمرخ بالادهان الباردة الرطبة سيّما بعد الخروج من الحمام وبالأغذية اللينة المرطّبة السريعة النفوذ مثل الأحساء المتخذة من السكر الأبيض ودهن اللوز والألبان .